ابن كثير
335
البداية والنهاية
وسيان إفطاري وصومي وفترتي * وجهدي ونومي وادعاء تهجدي أرى تارة في حانة الخمر خالعا * عذاري وطورا في حنية مسجد تجلى لسري بالحقيقة مشرب * فوقتي ممزوج بكشف مسرمد تعمرت الأوطان بي وتحققت * مظاهرها عندي بعيني ومشهدي وقلبي على الأشياء أجمع قلب * وشربي مقسوم على كل مورد فهيكل أوثان ودير لراهب * وبيت لنيران وقبله معبدي ومسرح غرلان وحانة قهوة * وروضة أزهار ومطلع أسعد وأسرار عرفان ومفتاح حكمة * وأنفاس وجدان وفيض تبلد وجيش لضرغام وخدر لكاعب * وظلمة جيران ونور لمهتدي تقابلت الأضداد عندي جميعها * لمحنة مجهود ومنحة مجتدي وأحكمت تقرير المراتب صورة * ومعنى ومن عين التفرد موردي فما موطن إلا ولي فيه موقف * على قدم قامت بحق التفرد فلا غرو إن فت الأنام جميعهم * وقد علقت بحبل من حبال محمد عليه صلاة الله تشفع دائما * بروح تحيات السلام المردد ابن العود الرافضي أبو القاسم الحسين بن العود نجيب الدين الأسدي الحلي ، شيخ الشيعة وإمامهم وعالمهم في أنفسهم ، كانت له فضيلة ومشاركة في علوم كثيرة ، وكان حسن المحضارة والمعاشرة ، لطيف النادرة ، وكان كثير التعبد بالليل ، وله شعر جيد . ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وتوفي في رمضان من هذه السنة عن ست وتسعين سنة ، والله أعلم بأحوال عباده وسرائرهم ونياتهم . ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمائة كان أولها يوم الأحد والخليفة والسلطان هما المذكوران في التي قبلها ، وقد اتفق في هذه السنة أمور عجيبة ، وذلك أنه وقع الخلف بين الممالك كلها ، اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا فقتل منهم خلق كثير ، واختلفت الفرنج في السواحل وصال بعضهم على بعض وقتل بعضهم بعضا ، وكذلك الفرنج الذين في داخل البحور وجزائرها ، فاختلفوا واقتتلوا ، وقتلت قبائل الاعراب بعضها في بعض قتالا شديدا ، وكذلك وقع الخلف بين العشير من الحوارنة وقامت الحرب بينهم على ساق ، وكذلك وقع الخلف بين الامراء الظاهرية بسبب أن السلطان الملك السعيد بن الظاهر لما بعث الجيش إلى سيس أقام بعده بدمشق وأخذ في اللهو واللعب والانبساط مع الخاصكية ، وتمكنوا من